ابن عبد البر
464
الاستذكار
وخالفهم آخرون فقالوا لا يدخل هذا الحديث في تفضيل المدينة وإنما ورد تزهيدا في الدنيا وترغيبا في الآخرة وإعلاما بأن اليسير من الجنة خير من الدنيا وما فيها ومعلوم أن موضع ربع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها والذي فيها والذي أقول به في هذا الباب أن البقاع أرض الله وخلقه فلا يجوز أن يفضل منها شيء على شيء إلا بتوقيف من يجب التسليم له بنقل لا مدفع فيه ولا تأويل وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذه المسألة ما يغني عن قول كل قائل ويقطع الخلاف فيها وذلك ما رواه يونس بن يزيد وعقيل بن خالد وعبد الرحمن بن مسافر وشعيب بن أبي حمزة وصالح بن كيسان كلهم عن بن شهاب عن أبي سلمة عن عبد الله بن عدي بن الحمراء أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم وهو واقف بالحزورة في سوق مكة وهو يقول والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلي ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت ( 1 ) ورواه معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة فوهم فيه إذ جعله لأبي سلمة عن أبي هريرة وخالفه أصحاب بن شهاب فجعلوا الحديث لأبي سلمة عن عبد الله بن عدي بن الحمراء وقد قال محمد بن يحيى الذهلي يمكن أن يكون الحديث لأبي سلمة عن أبي هريرة وبن عدي بن الحمراء معا قال أبو عمر هو حديث حسن صحيح ثابت عند جماعة أهل العلم بالحديث ولم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه صحيح شيء يعارضه وقد روى محمد بن الحسن بن زبالة وهو متروك الحديث مجمع على ترك الاحتجاج بحديثه وقد انفرد بهذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في حين خروجه من مكة اللهم إنك أخرجتني من أحب البقاع إلي فسكني أحب البقاع إليك وهذا حديث لا يصح عند أهل العلم بالحديث ولا يختلفون في نكارته ووضعه وقد ذكر بن وهب في جامعه قال حدثنا مالك بن أنس أن آدم لما أهبط إلى